التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرآة الأم من روائع محمد توفيق الرفاعي

المرآة ...الأم
ايام السنة لها
محمد توفيق ممدوح الرفاعي
لو تبادر الى انفسنا سؤالا قد يعتقد البعض انه مجرد ثرثرة وهو من هي المرأة سيندهش الكثيرين من هذا السؤال ولكن لن يتبادر الى اذهاننا سوى جواب واحد وهو هي التي خلقها الله لادم كي يعمر الارض ولكن ياترى هل فكر احدنا بجواب اخر طبعا لا ، صحيح ان الله قد خلق الامرأة كي تكتمل دورة الحياة ولكنها في الحقيقة هي دورة الحياة باكملها فلولولا وجودها ما كان هناك حياة ولا ديمومة فاذا المرآة هي الخصوبةوالنماء والعطاء وهي الوطن والارض التي تعطي الخير وهي الحب الذي اوجده الله في القلوب وهناك اقوزادت من تبجيلها للمرأة وتكريمها لها رفعتها الى مقامات القداسة واختارتها من الالهةواعتبرتها سببا للوجود وديمومة الحياة ولم تجعل الالوهية محتكرة ذكوريا فهي الاساس في بنية نواة تكوين المجتمع واساسه واستمراره وليست متممتا له حتى وان كان مجتمعا ذكوريا بامتياز لانها حتى وان كانت مغفلة ومهمشة له دور تؤديه ولو من خلف الكواليس وخلف الجدران العالية ولو كان هذا المجتمع جاهلا وبسبب عوامل التراكم الزمني ونشؤ الطبقات الاجتماعية والجهل وتحكم بعض ذوي السلطة القبلية والعشائرية السلطوية انحطت قيمة المرأة وتدنت حيث ان بعض المتسلطين كانوا يخشون من سمو المراة وتعاظم دورها الريادي والثفافي فيخشون مزاحمتها لهم فابتدعوا رق المرأة وعبوديتها وافتوا فيها باوامر ونواهي دينية وقيم وضعية اضحت نهجا اجتماعيا مدعين انها من صلب الدين والدين منهم براء فالاديان السماوية جعلت المراة في مكانة مرموقة وحتى بعض الاديان الوضعية منها كما اسلفنا جعلتها من الالهة او جعلت مقامها مقدسا ، والان في عصر العلم والمعرفة كلما كان المجتمع منفتحا ومتطورا ويهتم برعاية وتوعية المرآة كان دورها اقوى واشمل ينعكس ايجابيا على الاسرة خصوصا وعلى المجتمع عموما حتى ان المجتمع المثقف والمتطور لم يكن كذلك بل ان للمرآة دورا كبيرا وقياديا فيه لانه بالاصل هي من كان ممسكا بزمام المبادرة وتفاعليا مع التطور المحتوم للمجتمعات اننا لو القينا نظرة على مجريات التاريخ او ثورات التحرر كانت المرآة في المقدمة وفي واجهة الاحداث والمحرك الرئيس لها حتى وان لم تكن في واجهة الاحداث كانت تدير الامور من خلف الرجال الذين امنوا بحقها وتبنوا قضيتها الحتمية التاريخية وشاركوها قضاياها وهولاء الرجال حتما كانت لهم امهات زرعن فيهم القيم والاخلاق ومبادئ الحرية الاجتماعية العلمية لان للمراة دورها الفعال في متابعة تعليم ابنائها في المنزل حتى وان كانت امية فكم من الامهات الاميات انجبن العباقرة وهؤلاء لم يخفوا ان امهاتهم كن السبب في عبقريتهم وهذا يعني ان الحتمية التاريخية للمجتمات هي التساوي بين الجميع طبقيا واجتماعيا ، ذكوريا وانثويا ومن هنا نرى ان الأم هي العطاء الدائم والتضحية اللا محدودة فكلما كان المجتمع مثقفا منفتحا كان عطاؤها افضل وانجع واشمل فلو نظرنا في حياة كل اسرة وحياة كل فرد منا ثلاث امهات الاولى هي الوالدة وهي المرآة التي اختارها والدك لتكون اما لك والتي انعم الله عليك لتكون والدتك التي تفتخر بها ومن المستحيا ان تنكرها حقها ولو كانت امية او سوداء حبشية وتقبل اياديها لتكسب رضى الله ورضاها وتطلب منها الدعاء لتتوفق في اعمالك حتى ان الكثرون لا يتوانون ولا يتكبرون عن تقبيل ارجلها ، فعندما يكون الوالد مثقفا متفهما ومنفتحا وعلى قدر من المسؤلية يستطيع اختيار الشريك المناسب لحياته ليكون معها اسرة ذات بنية قوية وينجبان ابناء يبنون المستقبل وهنا دورك ايها الابن ان تشكر والدك على حسن الاختيار بان اختار لك اما مثالية وان تتواضع لها لانها تحملت من اجلك الكثير الكثير وزرعت فيك القيم والاخلاق الحميدة والثقة بالنفس . اما الام الثانية في زوجتك عندما تكون انت نتاج اسرة مثقفة واعية فبالتاكيد انت ستنهج نهج ابويك وتختار شريكا لحياتك واما لابناؤك لتبني اسرة جديدة سعيدة وهنا لا انفي العاطفة والحب فهما مكونان اساسيان للمجتمع السليم المتعلم والمنتج ولك هنا دورا عظيم الشآن فعندما تعامل زوجتك معاملة انسانية وتتساوى معها في الحقوق والواجبات وتحمل المسؤلية وتمنحها الاحترام الواجب لها والثقة المعقلنة تكون قد اديت بعضا من واجباتك لامك لانك عندما تحترم زوجتك شريكة حياتك تحترم والدتك وعندما تحيطها بالحب والرعاية تحيط ايضا بهما امك والدتك وايضا تكون قد انشأت اسرة معافاة صحيا واجتماعيا وعلميا . اما الام الثالثة فهي الام المستقبلية التي سيكون لها الدور القادم في المستقبل الا وهي ابنتك انعم الله بها عليك وادخلت الفرح والسرور الى بيتك حين اتت الى الدنيا . عندما تحيط ابنتك بالحب والرعاية والحنان وتهي لها الاجواء والتربية الاخلاقية المناسبتين تكون قد اسهمت في بناء المستقبل لك ولاسرتك وللمجتمع فعندما نقوم برعاية وتعليم بناتنا واعطائهم الثقة بانفسهن ومساعدتهم في الاختيار الصحيح نكون قد انجزنا الكثير في عملية بناء المجتمع المتطور المتمدن وساهمنا في رفد المجتمع بامهات للمستقبل مثاليات قادرات على بناء اسر سليمة معافاة .
هولاء الامهات الثلاث الوالدة والزوجة والابنة الا يستحقن منا كل محبة وامتنان الاولى اتت بك الى الدنيا وتحملت من اجلك الكثير والثانية التي تخلت عن اهلها واختارت ان تشاركها حياتها والثالثة التي ادخلت الفرح والبهجة لبيتك وملآت اركان البيت مرحا
المرآة خصوبة ونماء وحب وعاطفة والام عطاء بلا حدود ويجب علينا ان نجعل كل ايام السنة عيدا لها وليس يوما واحدا في السنة
                                              محمد توفيق ممدوح الرفاعي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السقوط للمبدعة سجرارة بدرة رحمة

السقوط السقوط ... ومذاق اليأس القاتل يسحبني داخل دائرة الصمت المتواصل يقصف العاطفة ويوقظ مخاوفي ثم يتنقل...كالعدوة هنا يموت نبض القلب المكابر أو المتسائل عن صفعة القدر التي أصابت كل الذكريات بالشلل إنها مذبحة الرحيل كالسيجارة المعذبة الجاثمة على صدري المتألم... وعن نظرة الحبيب قد لا أقابل بقلم : سجراري بدرة رحمة

أصفى من القمر للمبدع احمد الصاوي

( ، ، ، أصفى من القمر ، ، ، ) وتناقل الناس الخبر                     أن الوباء قد حضر                                        يسري بنارٍ كالحمم يضرب هناك أو هنا                    لا يُلقي بال لخوفنا                                             الكل للموتِ ذكر أواهُ لو فينا ظهر                 أواهُ من حجم الألم                                      عند الوداع أو الكفن  ( كالسامري ) المحتقر                        لا مساس أو قُبل             ...

في هجعة حلم من روائع نينة السرتاوي

فى هجعة حلم ..... تتربع خلوتي تجلس على عرشها بين فراغات القلب تدندن لنفسها كي تنام مطوقة بالأمنيات التي لم تلمسها بين الفينة والفينة تباغتها تنهيدات فى الموعد تماما من كل خيبة لم تعد تستسلم للحزن "" مجرد وهن "" من ندبة شعور سقم...... ولكنها لازالت تغني حتى يعصف النغم بكل الأكاذيب التي بعثروا بها سكينتي لن تبكي .. ولن تغرق فى الرضب ستغني بصخب للحب نبضة تلو النبضة بسغب حتى يتلاشى الألم فى هجوع الحلم ....... ق/نينة السرتاوي